في 5 حزيران 2026 أعلن البنك الدولي أن مجلسه وافق في اليوم السابق على تمويل بقيمة 900 مليون دولار لمشروع ممرات النقل الاقتصادية في العراق. يتضمن التصميم تحسين طرق قائمة وإنشاء مقاطع جديدة ودعم الصيانة والإدارة. هذه فرصة مهمة، لكنها تبدأ بموافقة على التمويل؛ أما انخفاض زمن السفر وتحسن السلامة ووصول المنتج إلى السوق فهي نتائج يُراد تحقيقها، ولا يصح تسجيلها منجزة يوم الإعلان.

هذا الفرق يعني الكثير في تقييم أي قرار حكومي. فقد يكون الاتجاه صحيحًا والتمويل كبيرًا، ثم تتأخر النتيجة لأن خطوة حاسمة لم تُنجز في وقتها. المواطن الذي ينتظر الطريق أو الماء أو الخدمة لا يستفيد من توزيع العذر بين المؤسسات. يحتاج أن يعرف أين توقف العمل، ومن يملك إزالة العائق، ومتى سيصبح المشروع خدمة يستطيع استخدامها. جودة الإدارة تظهر في وصل هذه الخطوات بعضها ببعض.

قرار بلا استعداد يترك المشكلة لمن بعده

توضح مواد وزارة التخطيط عن العقود الحكومية أهمية متطلبات تسبق المناقصة، منها دراسات الجدوى والتصاميم وجداول الكميات والكلفة التخمينية، إلى جانب تنظيم الإحالة وإدارة العقد. هذه أعمال قد لا تحضر في صورة توقيع المشروع، لكنها تحدد ما إذا كانت الجهة تعرف ما تريد شراءه وكيف ستتحقق من تسلمه. نقص المعلومات في البداية لا يختفي بعد التعاقد؛ قد يعود في صورة تغييرات أو نزاع أو تأخير.

لنفترض مشروع ماء يخدم منطقة سكنية. ينبغي قبل طرحه التأكد من موقع المنشأة ومصدر الماء والطاقة ومسار الشبكة والجهة التي ستشغله. فإذا أنجز المقاول البناء ثم لم تتوافر الكهرباء أو الشبكة الرابطة، لا يكتمل نفع المشروع بإثبات أن عقد البناء نُفذ. هذا مثال توضيحي، لا وصف لمشروع بعينه. قيمته أنه يبين أن مسؤولية كل عقد تختلف عن المسؤولية عن وصول الخدمة كاملة إلى الناس.

لذلك أقترح أن تُرفق بالقرارات الكبيرة خريطة قصيرة للمتطلبات السابقة واللاحقة، تحدد ما يجب إتمامه قبل الإعلان عن موعد الخدمة. وإذا كانت عقبة مثل الأرض أو الموافقة البيئية لم تُحل، تُذكر بصراحة مع جهة معالجتها. التوقيت الواقعي لا يعني التسليم بالبطء؛ إنه يسمح بمحاسبة كل جهة على ما تستطيع إنجازه، بدل بناء جدول زمني يفترض أن جميع المشكلات ستحل من تلقاء نفسها.

الموازنة تحتاج إلى مال يصل في وقته

الموافقة على تخصيص لا تعني أن الدفعات ستكون متاحة وفق البرنامج التنفيذي. في مشاورات صندوق النقد مع العراق لعام 2025، أشار التقرير إلى أن موازنة السنوات الثلاث المعتمدة في 2023 ساعدت على استمرارية السياسات، لكنه سجل ضعفًا في تنفيذ تخصيصات إنفاق كبيرة وعدم تطابق بين العجز المخطط ومصادر تمويله المحددة. هذه قراءة لفترة موثقة، وليست تقديرًا لحجم التنفيذ في تشرين الأول 2026.

الدلالة العملية أن المشروع يحتاج خطة تمويل مرتبطة بمراحله والتزاماته، لا رقمًا إجماليًا فقط. فإذا بدأت جهات كثيرة أعمالًا تتنافس على المال نفسه، يمكن أن تتعثر كلها عند أول ضغط مالي. ومن واجب الإدارة أن تميز بين مشروع مستعد للتنفيذ، وآخر يحتاج استكمال الدراسة، وثالث ينبغي تأجيله لأن كلفة تشغيله غير مغطاة. ترتيب الأولويات قرار صعب، لكنه أقل كلفة من ترك مواقع متعددة معلقة وحقوق متراكمة للمقاولين.

وهنا يأتي دور الشفافية في تغيير الخطة. قد تفرض صدمة اقتصادية أو ظرف طارئ إعادة ترتيب الإنفاق، لكن التغيير يحتاج إعلان أثره في العقود والخدمات ومواعيدها. وإلا حملت الجهة المنفذة مسؤولية تأخر لم تستطع منعه، أو استُخدمت الأزمة المالية لتغطية تعثر سابق لا علاقة لها به. السجل الجيد يوضح ما الذي تغير فعلًا، ومن اتخذ القرار، وما البديل الذي يحفظ أكبر منفعة عامة بالموارد المتاحة.

اكتمال الأجزاء لا يثبت جاهزية الخدمة

حتى الدول ذات الخبرة تواجه هذه المشكلة. ففي تقريره عن مشروع Crossrail في لندن عام 2019، وصف ديوان التدقيق الوطني البريطاني أثر الجدول المضغوط ونموذج التعاقد وغياب خطة واقعية في ارتفاع الكلفة والتأخر. وكان افتتاح الجزء المركزي المقرر في كانون الأول 2018 قد تأجل. ليست المقارنة لتبرير تأخر العراق؛ إنها تكشف أن جمع عقود كبيرة تحت عنوان واحد لا يغني عن إدارة الاعتماد المتبادل بينها.

في المستشفى مثلًا، تختلف جاهزية المبنى عن جاهزية الأجهزة، وتختلف الاثنتان عن وجود فريق يستطيع تشغيلها بأمان وتأمين المستلزمات. لذلك يجب أن تشمل المتابعة اختبار الخدمة كاملة، والربط بين العقود، وتسليم الأدلة الفنية وتدريب العاملين، وتحديد مسؤولية إصلاح العيوب. وإذا اقترب الافتتاح ولم تكتمل هذه الشروط، فإن كشف النقص مبكرًا يحمي الناس والمال العام. تحويل الموعد المعلن إلى حقيقة لا تقبل المراجعة يدفع الجميع إلى إخفاء ما ينبغي تصحيحه.

ومن المفيد تعيين مسؤول معلوم عن النتيجة المشتركة ضمن صلاحيات المؤسسات القائمة. لا يحل هذا الشخص محل المهندس أو المحاسب أو الجهة الرقابية، لكنه يتابع انتقال العمل بينهم، ويرفع التعارض الذي لا يملكون حله إلى صاحب الاختصاص. ولا ينبغي أن تتحول المتابعة إلى طبقة موافقات جديدة. وظيفتها أن تقلل الزمن الضائع بين الجهات، وأن تجعل العقبة محددة بما يكفي لاتخاذ قرار بشأنها.

يوم الافتتاح بداية مسؤولية أخرى

تظهر مراجعة عرضها خبراء إدارة المالية العامة في صندوق النقد عام 2024 أن تقييم المشاريع واختيارها والتمويل متعدد السنوات وتمويل الصيانة ومراقبة الأصول كانت من مواطن الضعف المتكررة في تقييمات دول أفريقية مشاركة. لا تصف هذه النتيجة العراق مباشرة، لكنها تذكرنا بسبب تكرار المشكلة عالميًا: بناء الأصل وتشغيله والمحافظة عليه وظائف متصلة، وقد تكون موازناتها ومسؤولياتها موزعة بين جهات مختلفة.

وعليه، ينبغي أن يتضمن قرار المشروع العراقي جهة التشغيل وكلفته المتوقعة وخطة صيانته منذ البداية. لا يُشترى جهاز على أساس ثمنه الأول فقط، ولا يُقارن طريقان بكلفة إنشائهما وحدها إذا اختلف احتياجهما إلى الإصلاح. وفي مشروع النقل العراقي المعلن هذا العام يتضمن التصميم دعم عقود صيانة مرتبطة بالأداء؛ قيمتها المحتملة ستظهر عندما تقاس حالة الطريق والخدمة أثناء التشغيل، لا بمجرد وجود بندها في وثيقة المشروع.

يمكن أن تبدأ متابعة أكثر جدية بعدد محدود من المشاريع المهمة، عبر سجل يجمع الاستعداد والتمويل والتعاقد والإنجاز الفني والتشغيل الفعلي. لكل مرحلة دليل مختلف: إعلان المناقصة ليس عقدًا، والعقد ليس استلامًا، والاستلام ليس خدمة مستمرة. ويُنشر للمواطن تفسير موجز للتأخر والتصحيح، مع حماية المعلومات التي يوجب القانون حمايتها. هكذا يصبح التقرير وسيلة لاتخاذ قرار، بدل أن يبقى تجميعًا لنسب لا توضح ما ينتظره الناس.

العراق يحتاج أن يربط قدرته على اتخاذ القرارات بقدرة مماثلة على إتمامها. وحين نعطي التحضير والتنسيق والتشغيل عناية الإعلان نفسها، يصبح الأمل في مشروع جديد قائمًا على عمل يمكن متابعته. ما يستحق الاحتفاء الوطني هو أن يختصر الطريق رحلة الناس فعلًا، وأن تبقى الخدمة تعمل بعد أن تنتهي مراسم افتتاحها.